الشيخ محمد الطاهر ابن عاشور
28
تفسير التحرير والتنوير ( تفسير ابن عاشور )
في جميع الليل والنهار . وتسبيح الملائكة بأصوات مخلوقة فيهم لا يعطلها تبليغ الوحي ولا غيره من الأقوال . والفتور : الانقطاع عن الفعل . [ 21 ] [ سورة الأنبياء ( 21 ) : آية 21 ] أَمِ اتَّخَذُوا آلِهَةً مِنَ الْأَرْضِ هُمْ يُنْشِرُونَ ( 21 ) ( أم ) هذه منقطعة عاطفة الجملة على الجملة عطف إضراب انتقالي هو انتقال من إثبات صدق الرسول صلى اللّه عليه وسلم وحجية دلالة القرآن إلى إبطال الإشراك ، انتقالا من بقية الغرض السابق الذي تهيأ السامع للانتقال منه بمقتضى التخلص ، الذي في قوله تعالى : وَلَهُ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَمَنْ عِنْدَهُ [ الأنبياء : 19 ] كما تقدم ، إلى التمحض لغرض إبطال الإشراك وإبطال تعدد الآلهة . وهذا الانتقال وقع اعتراضا بين جملة يُسَبِّحُونَ اللَّيْلَ وَالنَّهارَ لا يَفْتُرُونَ [ الأنبياء : 20 ] وجملة لا يُسْئَلُ عَمَّا يَفْعَلُ [ الأنبياء : 23 ] . وليس إضراب الانتقال بمقتض عدم الرجوع إلى الغرض المنتقل إليه . و ( أم ) تؤذن بأن الكلام بعدها مسوق مساق الاستفهام وهو استفهام إنكاري ، أنكر عليه اتخاذهم آلهة . وضمير اتَّخَذُوا عائد إلى المشركين المتبادرين من المقام في مثل هذه الضمائر . وله نظائر كثيرة في القرآن . ويجوز جعله التفاتا عن ضمير وَلَكُمُ الْوَيْلُ مِمَّا تَصِفُونَ [ الأنبياء : 18 ] ، ويجوز أن يكون متناسقا مع ضمائر بَلْ قالُوا أَضْغاثُ أَحْلامٍ [ الأنبياء : 5 ] وما بعده . ووصف الآلهة بأنها من الأرض تهكم بالمشركين ، وإظهار لأفن رأيهم ، أي جعلوا لأنفسهم آلهة من عالم الأرض أو مأخوذة من أجزاء الأرض من حجارة أو خشب تعريضا بأن ما كان مثل ذلك لا يستحق أن يكون معبودا ، كما قال إبراهيم عليه السلام : أَ تَعْبُدُونَ ما تَنْحِتُونَ في [ الصافات : 95 ] . وذكر الأرض هنا مقابلة لقوله تعالى : وَمَنْ عِنْدَهُ [ الأنبياء : 19 ] لأن المراد أهل السماء ، وجملة هُمْ يُنْشِرُونَ صفة ثانية ل آلِهَةً . واقترانها بضمير الفصل يفيد التخصيص أن لا ينشر غير تلك الآلهة . والمراد : إنشار